ابن أبي مخرمة
175
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
إلى بني العباس . . جهز السفاح أخاه المنصور لحرب ابن هبيرة ، فحارب معن مع ابن هبيرة المنصور ، فلما هزم المنصور عسكر ابن هبيرة . . استتر معن خوفا منه ، ولم يزل مستترا إلى يوم الهاشمية ، وهو يوم مشهور ثار فيه جماعة من أهل خراسان على المنصور ، ووثبوا عليه ، وجرت مقتلة عظيمة بينهم وبين أصحاب المنصور بالهاشمية التي بناها السفاح بالقرب من الكوفة ، وقد قدمنا ذلك في سنة إحدى وأربعين « 1 » ، وكان معن بن زائدة متواريا في القرب منهم ، فخرج معتما متلثما ، وتقدم إلى القوم وقاتل قتالا أبان فيه عن نجدة وشهامة ، وفرقهم وأفرج عن المنصور ، فقال له المنصور : من أنت ويحك ؟ فكشف لثامه وقال : أنا طليبك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة ، فأمنه المنصور وأكرمه وصيره من خواصه ، ثم دخل في بعض الأيام على المنصور ، فقال له : هيه يا معن تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم على قوله : [ من الكامل ] معن بن زائدة الذي زادت به * شرفا على شرف بنو شيبان فقال : كلا يا أمير المؤمنين ، إنما أعطيته على قوله في هذه القصيدة : [ من الكامل ] ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقاية * من وقع كل مهند وسنان فقال : أحسنت يا معن . وقال له يوما : ما أكثر وقوع الناس في قومك ، فقال : يا أمير المؤمنين : إن العرانين تلقاها محسدة * ولن ترى للئام الناس حسادا ويقال : إن الأبيات المذكورة ليست لمروان بن أبي حفصة ، وإنما قالها بعض أهل البادية في مروان بن محمد ، ودخل الجزيرة لينشدها مروان بن محمد ، فوافى انهزامه وكسيرته وزوال ملك بني أمية ، فبقي حائرا مترددا ، فلقيه مروان بن أبي حفصة ، فسأله عن حاله فأخبره بقصته ، فقال له : إن الذي كنت تأمل منه الجزاء قد مات ، ولا عاد تنفعك هذه القصيدة شيئا ، فهل لك أن تنحلني إياها وأعطيك كذا وكذا على ألّا تنتحلها ولا تتسمى بها ؟ وكان في قصيدة الأعرابي : [ من الكامل ] مروان يا بن محمد أنت الذي * زادت به شرفا بنو مروان
--> ( 1 ) مراد المصنف رحمه اللّه تعالى ما سيأتي في حوادث تلك السنة ( 2 / 200 ) .